الشيخ الأنصاري

528

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ترتيب آثارها عليها ، فكذا الجزئية ليست إلّا ما يعتبرها العقل بعد اعتبار الشارع شيئا في أمر ، أو بعد الأمر بإتيان أمر مركّب ، ويظهر ذلك عند الرجوع إلى حالات الموالي في طلبهم الأمور المركّبة كالمعاجين ونحوها ، فإنّ المنشأ للمولى ليس إلّا طلب تلك الماهيّة المركّبة ، وأمّا كونها مركّبة ، أو كون الأمر الفلاني جزءا ، فليس إلّا من اعتبارات العقل واختراعاته كما لا يخفى على الفطن ، وكيف ما كان إنّ الجزئية ليست من الأمور الجعلية الموضوعية « 1 » وما لا وضع لها لا رفع فيها ، فلا يصحّ أن يقال : إنّ قوله : « ما حجب اللّه علمه عن العباد » « 2 » أو « رفع عن أمّتي تسعة » « 3 » أو قوله : « الناس في سعة ما لا يعلمون » « 4 » إنّما بعمومها شاملة للجزء المشكوك . وإن أراد نفي الحكم التكليفي بجريان البراءة في وجوب الجزء ، فهو أيضا ممّا لا شكّ في فساده ؛ إذ لا معنى لنفي وجوب الجزء « 5 » إلّا نفي وجوب الكلّ ، فإنّ ترك الجزء عين ترك الكلّ ، فإنّه عبارة عن مجموع الأجزاء ، فترك البعض عين ترك المجموع ، وهذا ظاهر سيّما بعد ملاحظة ما قرّر في محلّه من أنّ وجوب المقدّمة لا يغاير وجوب ذيها حيث إنّها ليست مطلوبة في نفسها وفي حدّ ذاتها ، وإنّما مطلوبيّتها للغير وللإيصال إليه ولما أنّ من المقرّر في مقامه أنّ لحوق حكم بشيء باعتبار إنّما هو لحوقه بذلك الاعتبار ، فالإيصال هو المطلوب ، والمطلوب منه هو الوصول إلى ذيها ، والمطلوب منه هو نفس الواجب ، فالوجوب الواحد منسوب إلى ذيها ، وبهذا الاعتبار نفسي ، وقد ينسب إلى مقدّمته ، وبهذا الاعتبار تبعي كالدلالة الواحدة القائمة باللفظ عند انتسابها إلى تمام المعنى الموضوع له وإلى جزئه ، أو لازمه كما لا يخفى ، ومن هنا يعلم وجه عدم الفرق بين قلّة المقدّمات وكثرتها في إنشاء الأوامر العرفية . وبالجملة ، فلا معنى لوجوب الجزء إلّا وجوب الكلّ ، ويلزمه « 6 » نفي وجوب الكلّ

--> ( 1 ) . « س » : الموضوعة . ( 2 ) . تقدّم في ص 353 . ( 3 ) . تقدّم في ص 355 . ( 4 ) . تقدّم في ص 158 و 355 . ( 5 ) . « س » : الحرمة ! ( 6 ) . « ج » : يلزم .